عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

5

طبقات شعراء المحدثين

( 1 ) عبد اللّه بن المعتزّ الشّاعر والمصنّف بقلم : الدكتور عمر الطبّاع سليل خلفاء بني العبّاس ، وربيب ملكهم العريض ، تكحّلت عيناه منذ لا مسهما الضياء ، بسماوات القصور فلم تر إلا شموس المجد ، ولم تبصر إلا أقمار السعد ، ولم تنعم بغير نجوم التّبر واللجين ، ولم تلامس أنامله إلا حجارة اللآلئ واليواقيت وحصباء الزمرد والزّبرجد . فنشأ يتقلّب في أفنية القصور وترعرع يغتذي بضياء البهاء ورونق الحسن دون أن ينسى زاده من الآداب والفنون ، فكان في دوحة بني العبّاس الطائر الغرّيد . حمل لواء الشعر ورفعه عاليا واستلم صولجان الملك ، فلم يقو على امتلاكه طويلا ، فإذا هو ميمون الطالع في دنيا القريض والحرف ، لكنه كان عاثر الجدّ في دنيا السياسة والسلطان . فما كاد يجلس على أريكة العرش حتى قلب له الدهر ظهر المجن ، فلم ينعم بقلادة السؤدد إلا ليوم وليلة وكأن قدره أن تختصر سيرته في نبعة الملك ، لتسمو أفنانه مرموقة في رياض الأدب ، ومعارج الإبداع . هكذا كان عبد اللّه بن المعتز شاعرا مفلقا وكاتبا بارعا ، وكان كذلك مؤرّخا ومصنّفا واستعاض عن سؤدد التاج وطيلسانه ، بما هو أغلى من الحرير والديباج ، بعطاء ربّة الشعر حين احتضنته وفجّرت في مخيلته ألحانا علويّة تيّاهة في دنيا الجمال ليتبوّأ في تراث العرب الأدبي شعره ونثره ، مركز إمارة لا تغيب شمسها ، ومرتبة زعامة مزهوّة شهبها في أفلاكها السرمديّة الخالدة . هو أبو العبّاس ، عبد اللّه بن المعتزّ بن المتوكّل بن المعتصم بن هارون